الثعلبي

358

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : هم أسد وغطفان [ قدموا ] المدينة ، وكانوا قد تكلموا بالإسلام ، وأقروا بالتوحيد دينا وهم غير مسلمون . وكان الرجل منهم يقول له قومه : بما ذا أسلمت ؟ فيقول : هذا الرد بهذا العقرب والخنفساء « 1 » . وإذا لقوا محمدا وأصحابه قالوا : إنا على دينكم ، يريدون بذلك الأمن في الفريقين جميعا ، فذلك قوله يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ ولا تعرضوا لهم وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ولا تعرضوا لهم يرضونكم ويرضونهم . جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : التوحيد ، الذين كانوا بهذه الصفة كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها يعني إذا دعوا إلى الشرك رجعوا وعادوا إليه ودعوا عليه . ثم بيّن لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم فقال فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ أي فإن لم يكفّوا عن قتالكم ويعتزلوكم حتى تسيروا [ . . . . . . ] « 2 » وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ أي المقاد والصلح وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ أي أهل هذه الهدنة جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً أي عهدا وحجة بيّنة في قتالهم . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 92 إلى 96 ] وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 92 ) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 )

--> ( 1 ) في تفسير الطبري ( 5 / 273 ) : فيقرب إلى العود والحجر وإلى العقرب والخنفساء ، فيقول المشركون لذلك المتكلم بالإسلام : قل هذا ربي ، للخنفساء والعقرب . ( 2 ) كلمة غير مقروءة .